ابن كثير

21

السيرة النبوية

وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ، أمرنا بالصلاة والزكاة والصيام . قال : فعدد ( 1 ) عليه أمور الاسلام . فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من عند الله ، فعبدنا الله وحده لا شريك له ، ولم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا . فعدا علينا قومنا فعذبونا ليفتنونا عن ديننا ويردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله ، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث . فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك . قالت : فقال النجاشي : هل معك شئ مما جاء به ؟ فقرأ عليه صدرا من " كهيعص " فبكى والله النجاشي حتى أخضلت لحيته ، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم . ثم قال : إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء بها موسى ، انطلقوا راشدين ، لا والله لا أردهم عليكم ولا أنعمكم عينا . فخرجنا من عنده ، وكان أبقى الرجلين فينا عبد الله بن ربيعة ، فقال عمرو بن العاص : والله لآتينه غدا بما أستأصل به خضراءهم ، ولأخبرنه أنهم يزعمون أن إلهه الذي يعبد عيسى بن مريم ، عبد ! فقال له عبد الله بن ربيعة : لا تفعل ، فإنهم وإن كانوا خالفونا فإن لهم رحما ولهم حقا .

--> ( 1 ) الأصل : فعدوا . محرفة ، وما أثبته عن ابن هشام . ( 2 ) هو زياد البكائي راوي السيرة عن ابن إسحاق ، وروايته مقابلة لرواية يونس بن بكير .